الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

147

نفحات الولاية

القسم الثالث : اليأس من القوم « أَصْبَحْتُ وَاللَّهِ لا أُصَدِّقُ قَوْلَكُمْ ، وَلا أَطْمَعُ فِي نَصْرِكُمْ ، وَلا أُوعِدُ الْعَدُوَّ بِكُمْ . ما بالُكُمْ ؟ ما دَواؤُكُمْ ؟ ما طِبُّكُمْ ؟ الْقَوْمُ رِجالٌ أَمْثالُكُمْ أَقَوْلًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ؟ وَغَفْلةً مِنْ غَيْرِ وَرَعٍ ؟ ! وَطَمَعاً فِي غَيْرِ حَقٍّ ؟ » الشرح والتفسير يختتم الإمام عليه السلام هذه الخطبة - التي تعدّ من الخطب الأليمة للإمام عليه السلام بمعاودة ذم أولئك القوم الذين ماتت أرواحهم علهم يفيقون قليلًا فيعبئوا أنفسهم ويستغلوا إمكاناتهم ويهبوا للقاء عدّوهم فيريحوا الامّة الإسلامية من شر أهل الشام الذين يمثلون حثالات زمان الجاهلية ، فقد قال عليه السلام : « أصبحت والله لا أصدق قولكم ، ولا أطمع في نصركم ، ولا أوعد العدو بكم » . نعم إنّ الإدارة الناجعة تتطلب ثقة متبادلة بين الامّة والقائد ، وإنّ ثقة القائد بالامّة والعمل على تشجِيعها وغض الطرف عن أخطائها وتذكيرها بنقاط قوتها من شأنه أن امال القائد وأحلامه قد تتبدد من جراد الامّة التي تعيش الخواء الروحي والضعف والتشتت والتمزق والجهل بحيث لا يعد للتشجيع والثقة من دور في إثاوتها وحشد طاقاتها ، بحيث يستفعل مرضها بما يجعل من الصعقة الأسلوب الأمثل للشقاء . - فالعبارة وإن كانت تصور الأوضاع المزرية لأهل الكوفة ، إلّاأنّها تشير إلى مدى عمق المشاكل التي إستنزفت أمير المؤمنين علي عليه السلام في ذلك الزمان ، فقد كان محقاً في اعلانه عدم الوثوق بهم ، فقد خالفوا كراراً وعودهم ونقضوا محارم عهودهم ونكثوا بيعتهم . لم يكونوا يحسنون سوى الكلام في المجالس وإطلاق الشعارات الرنانة والكلمات